عبدالله بن جمعة من رئاسة أرامكو إلى محاربة ثقافة الموت!

بالأمس حضرت محاضرة قدمها عبدالله بن جمعة الرئيس السابق لأرامكو السعودية لما يزيد عن ١٤ عاما بتنظيم من جمعية الطلاب السعوديين في جامعة امبريال هنا في لندن وفي الحقيقة استمتعت كثيرا بسيرة هذا الرجل وأحببت أن ألخص بعض ما ذكر خلال اللقاء.

ابتدأ الأخ سعيد الشهري بتقديم اللقاء وذكر بعض المعلومات عن الأستاذ عبدالله بن جمعة وسيرته حيث درس العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية في القاهرة وبيروت ليعمل بعدها مترجما في أرامكو وينطلق في سلمها الوظيفي في وظائف متنوعة لمدة ٤٠ عاما منها ١٤ كرئيس للشركة وبعدها قامت الأخت ياسمين الدوسري باكمال ما أنهاه سعيد الشهري بأخذنا للجانب الآخر من حياة عبدالله بن جمعة حيث ذكرت بعض المواقف والقصص العائلية التي عايشتها كابنة لعبدالله بن جمعة مثل حبه للشعر العربي وصيد الأسماك وكيف تغيرت حياته بعد تقاعده من أرامكو.

ابتدأ عبدالله بن جمعة لقاءه بذكر أنه أصبح في عمر لايستطيع الحديث فيه بدون وجود ورقة ملاحظات أمامه، ثم ابتدأ من طفولته حيث نشأ في بيت يقرأ فيه القرآن طوال الوقت حيث كانت والدته تدرس الأطفال في منزلهم مقابل ربع ريال في الأسبوع فيما كانت أخته الكبرى تدرسهم القراءة والكتابة! وكما قال بكلماته فان والدته كانت رائدة في التعليم بنظام ال”Coed” أو التعليم المختلط بين الجنسين 🙂 كما أشار نهاية إلى أن القرآن الكريم أثر كثيرا في تشكيل ذائقته الأدبية.

ثم انطلق إلى مسار حياته حيث قسمها حول أربعة محاور الدراسة والرياضة و العمل والتثقيف الذاتي. وسأكتفي في تدوينتي هذه بتغطية محوري الرياضة والتثقيف الذاتي لأنها لمستني أكثر من غيرها!

في الرياضة كان لعبدالله بن جمعة صولات وجولات حيث كان حارس المرمى لمنتخب مدرسته في جميع المراحل الدراسية من الابتدائية وحتى الجامعة الأمريكية في بيروت بالاضافة لتمثيله لعدة نوادي في المنطقة الشرقية وينتهي مشواره بلعبه في دوري المناطق ويذكر مباراة (ربما تكون نهائية) أقيمت في الطائف أمام الملك فهد حيث سجل عليه اللاعب سعيد غراب هدف الفوز لتنتهي بخسارتهم.

في التثقيف الذاتي أظهر عبدالله بن جمعة إيمانا كبيرا بالفنون الحرة وأهميتها في تشكيل العقل والشخصية واختصار الوقت في التعرف على الشعوب وأطباع البشر وخلال حديثه حث الجميع على قراءة ” الأدب الصغير والأدب الكبيرلابن المقفع و و”رواية السقوطلالبير كامو ومحمد الثبيتي كما ذكر اعجابه بالكاتب الياباني يوكيو ميشيما وبأنه قرأ كل انتاجه الأدبي، وبالاضافة للأدب شدد عبدالله بن جمعة على أهمية الموسيقى والأوبرا تحديدا وليس حضورها والاستماع لها فقط بل والقراءة عنها والتعرف على قصصها قبل حضورها.

في خضم حديثه عن التثقيف الذاتي لم ينسى عبدالله بن جمعة ذكر فضل أخوه الأكبر جبر بن جمعة عليه بل وخنقته العبرة تأثرا بفقده الذي اعتبره فقدا كبيرا جدا في حياته. كان لجبر علامة النحو والفلك فضل كبير على عبدالله في التعليم والتثقيف ولاينسى له فضله في تعليمه الأوزان الشعرية التي ساعدته في ما بعد على حفظ الشعر بشكل سهل.

عبدالله بن جمعة يؤمن بأن البيت بلامكتبة هو بيت بلانوافذ وهو أيضا لا ينام قبل أن يقرأ وفي مشاغبات دائمة مع زوجته حول كمية الكتب التي يحتفظ بها في منزله حيث تعتقد زوجته أن ليس هناك مكان لهم للمشي!

في نهاية حديثه كان لعبدالله بن جمعة رسالة قصيرة مباشرة ومؤثرة للحضور وللشباب بشكل عام، حيث طلب منهم أن لا يؤجروا عقولهم وأن يصنعوا قناعاتهم بأنفسهم عن طريق البحث والقراءة حيث من الخطأ برأيه أن يتخذ الانسان شيخ طريقة في أي مجال كان.

في فترة الأسئلة  سألت عبدالله بن جمعة و بدأت سؤالي بالاشارة لطفولته ومراهقته الثرية بالفن والمسرح والرياضة وقلت بأنني مثله حصلت على تعليم حكومي طوال مسيرتي الدراسية ولم أحصل على ماحصل عليه! فما الذي حصل للسعوديين بين  طفولته وطفولتي؟! كان الجواب المباشر أن ثقافة الموت هو ماحدث وأن أفضل مايمكن فعله هو العودة بالتعليم لتلك الفترة الذهبية كما ذكر بأن جزءا من مساهمته لحل هذه المشكلة كان تأسيس مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي ابان ترأسه لأرامكو كما ذكر بأن كثيرا من الخطط التي كان يتوقعون أن ينجح المركز في تنفيذها بعد ١٠ سنوات تحدث الآن وهذا مبشر بالخير وهو أيضا متفائل جدا بأن الأفضل قادم!